أكد أحمد إبراهيم، نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات، أن التجربة المصرية في المدن الجديدة تعد امتدادًا لأكثر من 40 سنة من الخبرة في إنشاء التجمعات العمرانية، مع التركيز على تطوير مدن الجيل الرابع الذكية والمستدامة.
وأوضح إبراهيم خلال مؤتمر hلتكنولوجيا المالية والتمويل Fintech & Finance 2026، أن الهدف الرئيسي من هذه المدن هو توفير سكن ملائم بعيد عن الكتل العمرانية القائمة، وتحويل المدن إلى مراكز أعمال كبيرة ومتكاملة، مع تخطيط مرن يعتمد على مراحل واضحة يتطور مع الطلب الفعلي في السوق، مضيفًا أن المدن الذكية والمستدامة تهدف إلى تحسين جودة الحياة وتقليل استهلاك الموارد، مع التركيز على تصميم بنية تحتية تقلل الاعتماد على المواصلات الآلية وتزيد من كفاءة التنقل والمرافق.
وأشار إلى أن الذكاء في تصميم المباني لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، بل بالتصميم الحضري الذكي، مثل اختيار المواد التي تقلل معامل التبادل الحراري بين داخل وخارج المبنى، وتنظيم المساحات بما يحسن التهوية والإضاءة الطبيعية، مع مراعاة الظل والمساحات الخضراء لزيادة الراحة للسكان، مشيرًا أن هذه المبادئ مستمدة من خبرات عالمية مثل أعمال المعماري حسن فتحي، وتطبق تدريجيًا عبر اكواد ومعايير إلزامية ضمن القوانين.
وتطرق إبراهيم إلى الجانب الرقمي والإداري، موضحًا أن كل مدينة من مدن الجيل الرابع الـ39 تحتوي على مركز سيطرة وتحكم (C.O.C) يربط شبكات الري، والمياه، والصرف، والكهرباء، بحيث يتم إدارة الموارد بكفاءة واقتصاد، مع تمكين التوسع المستقبلي دون الحاجة لإعادة بناء البنية التحتية أو شوارع المدينة.
وأكد أن استخدام مؤشرات الأداء جزء أساسي من إدارة المدن الذكية، مثل نسب الإشغال، استخدام الفراغات الحضرية، وتقليل استهلاك الموارد، إضافة إلى متابعة الهجرة الداخلية للسكان إلى المدن الجديدة، بما يتيح تقييم جودة الحياة وكفاءة الخدمات، موضحًا أن تطبيق هذه المؤشرات يساعد في تحسين التخطيط المستقبلي وتوجيه التطوير بشكل دقيق، مع توفير تكلفة تشغيل أقل على المدى الطويل لكل من الدولة والمواطن.
وأشار إبراهيم إلى أمثلة محددة على المدن الجديدة، حيث تصميم المباني بشكل يحافظ على التهوية والظل والمسافات بين المباني، لضمان راحة السكان وكفاءة الحركة الهوائية، وتقليل الاعتماد على التكييف الصناعي، إضافة إلى المبادئ الذكية والمستدامة، وربط مراكز الأعمال بالبنية التحتية المتطورة لتوفير خدمات عالية الجودة وتقليل استهلاك الطاقة.
وأوضح أن هذه المبادئ تشمل أيضًا التخطيط الهيكلي لشبكات الطرق والربط بين المناطق المختلفة في المدن، مع مراعاة توفير مساحات خضراء ومناطق للمشي لتعزيز الصحة العامة، وتحسين مستوى الخدمات بطريقة مستدامة تقلل التكاليف على المدى الطويل، مع الحفاظ على الموارد للأجيال القادمة.
وأضاف إبراهيم أن تطبيق هذه الاستراتيجيات لا يقتصر على المباني والمرافق فقط، بل يشمل التحول الرقمي الكامل للمدينة، بحيث يمكن التحكم في الإضاءة، التكييف، والمرافق العامة بشكل أوتوماتيكي، مما يعزز كفاءة التشغيل ويقلل الهدر، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل نموذجًا عمليًا لدمج الاستدامة مع الذكاء الحضري، ما يجعل المدن الجديدة في مصر قادرة على التطور المستقبلي بشكل سلس ومرن.
وأوضح إبراهيم أن الحوافز الخاصة بالعمران الأخضر قد تم إقرارها، وستطبق على المشروعات الجديدة التي تبدأ في الالتزام بمعايير الاستدامة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية انتقالية، وتشمل منح حوافز لدعم تنفيذ العمران الأخضر، مع مراعاة التكاليف الأعلى على المطورين، موضحًا أن الهدف هو أن تصبح معايير العمران الأخضر جزءًا أساسيًا من المشروعات المستقبلية، بحيث لا يُنظر إليها كرفاهية، بل كمعيار طبيعي.
وأضاف أن مجلس العمران الأخضر يضم ممثلين عن المطورين، فيما تُعد العاصمة الإدارية الجديدة من أول المشاريع الرائدة التي بدأت بالفعل تطبيق هذه الحوافز، مع تقدم بعض المشاريع بطلبات لتطبيق المعايير منذ الأسبوع الماضي.
وأكد إبراهيم أن هناك اهتمامًا متزايدًا من الأجيال الجديدة بأسلوب حياة صحي ومستدام، بما يعزز الطلب على الوحدات السكنية المطبقة لمعايير العمران الأخضر، وأن الهيئة ستواصل دعم المطورين لضمان نجاح التجربة وتحقيق أهداف الاستدامة














