تشهد مدينة الشروق حالة من الجدل بين ملاك الأراضي الواقعة ضمن منطقة جمعية السلام، بعد أن تقدم عدد كبير منهم بالتماسات رسمية إلى جهاز المدينة، مطالبين بسرعة فتح باب تقنين أوضاع أراضيهم، في ظل توقف تحريك الملف لأكثر من عام، وهو ما تسبب — بحسب تقديرات خبراء — في تجميد حصيلة مالية قد تتجاوز 10 مليارات جنيه لصالح خزانة الدولة.
وطالب الملاك وزيرة الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، المهندسة راندة المنشاوي، بالتدخل العاجل لحسم الملف، مؤكدين أن استمرار التأجيل يعرقل مصالحهم ويؤثر سلبًا على حركة الاستثمار العقاري في المدينة.
التماسات رسمية
وبحسب مصادر مطلعة بجهاز مدينة الشروق، تقدم الملاك بالتماسات رسمية مقابل رسوم رمزية بلغت 100 جنيه لكل طلب، موجهة إلى:
المهندس حسن إبراهيم غنيم، المستشار الفني لوزير الإسكان للشئون العقارية والتقنين
المهندس أحمد علي محمد حسن، نائب رئيس الهيئة لقطاع الشئون العقارية والتجارية
وتهدف هذه الالتماسات إلى فتح باب التقنين أسوة بما تم في منطقة الرابية، بما يسمح بتسوية أوضاع الأراضي غير المقننة وفق آليات قانونية واضحة.
سابقة “الرابية” نموذجًا
وكانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قد بدأت في يوليو 2025 تنفيذ برنامج تقنين أوضاع أراضي منطقة الرابية بالشروق، عبر تسليم الأراضي للمواطنين الذين تقدموا بطلبات توفيق الأوضاع، على مراحل داخل المجاورات المختلفة، وهو ما اعتبره الملاك نموذجًا يمكن تطبيقه على أراضي جمعية السلام.
خسائر محتملة بالمليارات
وأكد خبراء ومطورون عقاريون أن تأخر البت في ملف تقنين الأراضي المنضمة لجهازي الشروق والعبور الجديدة يحرم الدولة من موارد مالية ضخمة قد تتجاوز 10 مليارات جنيه، يمكن توجيهها إلى أعمال الترفيق وتطوير البنية التحتية بالمدن الجديدة.
وأشاروا إلى أن استمرار تجميد الملف لا يضر فقط بالخزانة العامة، بل يضع الملاك والمستثمرين في حالة من عدم اليقين، ويعيق إدخال الأراضي في مشروعات رسمية معتمدة.
مخاوف من زيادة الرسوم
ورغم استعداد الملاك لاستكمال إجراءات التقنين، أعرب عدد منهم عن مخاوفهم من احتمالية زيادة رسوم التقنين خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الرسوم الحالية — التي تقترب من 1000 جنيه للمتر — تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا.
ويرى الملاك أن أي زيادات إضافية قد تؤدي إلى عزوف البعض عن استكمال الإجراءات، ما قد يفاقم حالة الجمود ويؤخر تحصيل مستحقات الدولة.
دعوة لتدخل عاجل
واختتم الملاك مناشدتهم للمهندسة راندة المنشاوي بضرورة فتح باب التقنين وفق آليات شفافة وواضحة، مؤكدين أن سرعة الحسم ستوفر موارد مالية مهمة للدولة، وتمنح الملاك الأمان القانوني اللازم، وتعيد تنشيط السوق العقاري في الشروق والعبور الجديدة.














